حسن بن عبد الله السيرافي

477

شرح كتاب سيبويه

أخوك صار قائما في صلة الذي ولم يجز أن تفصل بين الصلة والموصول ب ( أخوك ) وهو خبر ، وإن جعلت أخوك في معنى المؤاخاة والمصادقة وجعلته هو العامل في قائما جاز ، وإن حملته على مثل قولك أنا زيد منطلقا في حاجتك ، إذا كان قد عهده قائما قبل هذه الحال جاز كما يجوز مثله في الابتداء ، وربما جاء في الشعر بما يظهر في لفظه الفصل بين الصلة فيحمله النحويون على غير الفصل ، وقد يتخرج على غير الذي قالوه ، فمن ذلك قول الأخطل : إنّ العرارة والنبوح لدارم * والمستخفّ أخوهم الأثقالا " 1 " على نصب المستخف باسم إنّ وعلى رفعه بالابتداء والاستئناف ، فأسهل وجوهه في المعنى أن يكون المستخفّ بمعنى الذي استخف ، والأثقال مفعول المستخف ، وأخوهم خبره ، وفي المستخف ضمير فاعل يعود إلى الألف واللام فيه ، وهم في ( أخوهم ) تعود إلى دارم ؛ لأنهم قبيلة ، فجعلوا الأثقال خارجا عن الصلة ومنصوبا بفعل مضمر بعد ( أخوهم ) ، كأنه قال : والمستخف أخوهم ، ثم أضمر يستخف ، وقال بعض النحويين في المستخف ضمير يجعل أخوهم بدلا منه ، وكلّ قدر الألف واللام بتقدير الذي ، وأخوهم واحد ، وأسهل من ذلك عندي أن نجعل الألف واللام في المستخف بتقدير الذين ، وهم في أخوهم تعود إلى الألف واللّام ، وأخوهم فاعل المستخف والأثقال مفعول به ، والمعنى : وإنّ لدارم القوم الذين يستخف بعضهم الأثقال ؛ أي فيهم قبيلة بعضها الأثقال ، ومنه قول الكميت : كذلك تلك وكالناظرات * صواحبها ما يرى المسحل " 2 " شبه ناقته بعير آتن ، وشبه صواحب ناقته من الإبل بآتن العير ، وتقديره كذلك العير ناقته ، وهي المشار إليها بتلك ، وصواحبها كالناظرات ما يرى المسحل ، وما يرى المسحل مفعول الناظرات ، وصواحبها مبتدأ ، وفصل بين الناظرات وما عملت فيه بصواحبها ، ومعنى الناظرات المنتظرات ما يعمل المسحل وهو العير ، فيعملن مثله بجعل الموصول قد تم بالناظرات وبجعل ما يرى المسحل خارجا من الصلة ، محمولا على فعل دل عليه ما تقدم ، و ( ما يرى ) ليس بمنصوب بالناظرات ، ولكنه كأنه قال : وصواحبها كالناظرات ، ثم أضمر ينظرن لدلالة الناظرات عليه .

--> ( 1 ) ديوانه 51 ، واللسان ( عرر ) ، وتاج العروس ( نبح ) . ( 2 ) البيت في ديوانه 2 / 35 ، والخصائص 2 / 404 .